ابن إدريس الحلي

486

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

أحدهما : أنّه أمره بالإعراض عنهم على وجه الاستجهال لهم ، فيما اعتقدوا من الإشراك بربهم . الثاني : قال ابن عباس : نسخ ذلك بقوله : * ( اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) * ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * الآية : 107 . إن قيل : كيف قال تعالى : * ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ) * والمشيئة لا تتعلّق إلا بفعل يصح حدوثه ، ولا تتعلّق بألا يكون الشيء ؟ . قلنا : التقدير لو شاء الله أن يكونوا على غير الشرك قسراً ما أشركوا ، فمتعلّق المشيئة محذوف ، فمراد هذه الآية المشيئة حالهم التي ينافي الشرك قسراً بالاقتطاع عن الشرك عجزاً أو منعاً أو الجاءاً ، وإنّما لا يشاء الله هذه الحال لأنّها تنافي التكليف ( 2 ) . وإنّما لم يمنع العاصي من المعصية ، لأنّه إنّما أتى من قبل نفسه ، والله تعالى فعل به جميع ما فعل بالمطيع من إزاحة العلّة ، فإذا لم يطع وعصى كانت الحجة عليه ، وربما كان في بقائه لطف للمؤمن فيجب تبقيته ( 3 ) . وليس لأحد أن يقول : الآية دالة على أنّه لم يرد هدايتهم ، لأنّه لو أراد ذلك لاهتدوا ، وذلك أنّه لو لم يرد أن يهتدوا لم يكونوا عصاة بمخالفة

--> ( 1 ) - قارن 4 : 249 ، والآية في سورة التوبة : 6 . ( 2 ) - قارن 4 : 249 . ( 3 ) - نفس المصدر .